الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
67
تبصرة الفقهاء
بما بعده ، والإطلاق الوارد في المقام بالرجوع إلى المشكوك منزّل على الغالب من بقاء الرطوبة ، فيظهر بذلك قوة القول المشهور . مضافا إلى تأيّده بالشهرة والاحتياط . ثانيها : حكم كثير الشكّ في الوضوء كالصلاة في عدم الالتفات وإن ورد الأخبار « 1 » في خصوص الصلاة ؛ لدلالة فحواها على عموم الحكم لكلّ العبادات ، ففي الصحيح : « لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطيعوه ، فإنّ الشيطان خبيث معتاد لما عوّد فليمض أحدكم في الوهم ، ولا يكثرنّ نقض الصلاة ، فإنّه إذا فعل ذلك مرّات لم يعد إليه الشك » ثمّ قال عليه السّلام : « إنّما يريد الخبيث أن يطاع ، فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم » « 2 » . فهو كالصريح في التعميم وشمول الحكم لسائر المقامات ، مضافا إلى لزوم العسر والحرج مع البناء على وجوب الرجوع . ويومي إليه في خصوص الوضوء ظاهر قول الصادق عليه السّلام في صحيحة عبد اللّه بن سنان حيث ذكر له ابتلاء رجل بالوضوء والصلاة ووصف عقله : وأي عقل له وهو مطيع الشيطان ؟ ! فقال له : « وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال : سله هذا الّذي يأتيه من أي شيء هو ؟ فإنّه يقول لك : من عمل الشيطان » « 3 » . فإنّه وإن كان الظاهر وروده في الوسواس إلّا أنّ ظاهر إطلاقه يعمّ ذلك ، بل لا يبعد اندراج كثير منها في الوسواس . ثمّ إنّ قضية عدم الالتفات إلى الشكّ هو البناء على الإتيان بالفعل المشكوك هل هو رخصة من الشرع أو عزيمة فيحرم الرجوع ؟ وجهان أوجههما الأخير ؛ لظاهر الأخبار . وعموم أدلّة الاحتياط معارض بما يستفاد من النهي في المقام سيّما إذا وصل إلى حدّ الوسواس . وحكم بعض المتأخرين بكونه من قبيل الرخصة ، ولا مانع من الفعل أخذا بعمومات
--> ( 1 ) في ( د ) : « الأخيار » ، وفي ( ألف ) : « الاضمار » . ( 2 ) الإستبصار 1 / 375 ، باب من شك فلم يدر صلى ركعة أو ثنتين ، ح 5 . ( 3 ) الكافي 1 / 12 ، كتاب العقل والجهل ، ح 10 .